Lundi 2 février 2009 1 02 /02 /Fév /2009 18:59

اثبات النسب بواسطة الخبرة الطبية -البصمة الوراثية-

اعداد اشرف بداوي طالب باحث

في الحقيقة,ان مادفعني الى كتابة هذه السطور, و طرح هذا الموضوع للنقاش  و تجاذب الحديث عن هذه الطريقة في الاثبات و ضعها في قوانين الاحوال الشخصية العربية. هو قرار  حديث  صدر عن المجلس الاعلى المغربي  يستبعد فيه الاعتراف بدور هذه الخبرة , و يركن الى الوسائل الشرعية  متجاهلا تماما  القوة الثبوتية لهذه الوسيلة .

و تتخلص وقائع الدعوى التي بت فيها المجلس الاعلى في : ان شخصا يدعى " بلخديم " مغربي يحمل جنسية مزدوجة  (مغربية فرنسية) - القانون المغربي يسمح بازدواجية الجنسية -  متزوج من امراة مزدوجة الجنسية كذلك  , رفعت عليه الزوجة دعوى تطليق امام محكمة فرنسية  طالبت فيها بالتطليق و نفقة ابنت.  بالنسبة للتطليق لم يطرح اشكالا , لكن بالنسبة لنفقة البنت فقد دفع المدعى عليه بنفي نسب البنت و طالب باجراء خبرة طبية. و قد جاءت نتائج الخبرة  الطبية لصالح المدعى عليه و اكدت انه يستحيل ان تكون هذه البنت من صلبه  , و على اساسها حكمت المحكمة الفرنسي  بنفي النسب و اخلاء المدعى علية من كل مسؤولية تجاه البنت.

  و لان نفي النسب  لم يكن في صالح المدعية فقد رفعت دعوى اثبات النسب امام  محكمة ابتدائية مغربية  حكمت لصالحها على اساس ان وسائل الاثبات الشرعية متوفرة  .(الفراش و شروطه خاصة  مدة الحمل)   

 استانف المدعى عليه الحكم و دفع بنفي النسب مدليا بنتائج الخبرة الطبية  و انه يستحيل ان يكون ابا لهذه البنت.  و المشكلة الكبرى ان  المحكمة تجاهلت تماما نتيجة الخبرة و ايدت  الحكم الابتدائي و بنت قرارها على اساس ان الخبرة الطبية ليست من  الوسائل الشرعية في الاثبات, و حكمت على المدعى عليه بمستحقات البنت .

  بعد ذلك رفع الرجل دعوى امام المجلس الاعلى مطالبا بنقض قرار محكمة الاستئناف  على اساس ان قرارها غير مرتكز على اساس قانوني لكن المجلس الاعلى و للاسف  ايد قرار محكمة الاستئناف و رفض طلب المدعي .

  من هذا الموجز لوقائع الدعوى نلاحظ ان المحاكم المغربية على مختلف درجاتها اعتبرت ان الخبرة الطبية ( البصمة الوراثية)  ليست من الوسائل الشرعية لاثبات النسب و هذا الاجتهاد في الحقيقة دام ردحا من الزمن متجذرا في احكام و قراراات المحاكم المغربية .

 و قد لاقى استهجانا كبيرا من طرف فقهاء القانون المغاربة على اساس انه لا يساير ابدا العصر الذي نعيش فيه و يعتبر خرقا صارخا لمبادئ العدل الذي يقوم عليها القضاءا, بل و قد يعطي صورة سيئة عن المجتمعات  الاسلامية و كاننا نعيش في العصور الوسطى.

 ومن الناحية الشرعية و القانونية  فقد ثبت ان  كبار الائمة قد عملوا ب "القيافة" و كذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم

  و هي وسيلة تقوم على الحدس و الفراسة و امكانية التشبيه  فما بالنا بخبرة يقينية. 

----------------------------------

التعقيبات:

1- أقتسم الرأي مع ذ/ أشرف فيما يخص عدم مسايرة النتيجة التي خلص إليها المجلس الأعلى من خلال القرار موضوع التعليق، للعصر. و تتلخص هذه النتيجة، - و المضمنة في القرار الصادر عن المجلس الأعلى المغربي بست غرف في 30/12/2004 في الملف الشرعي عدد 556/2/1/2003، و المنشور في العدد السابع من مجلة الملف- ، في عدم إمكانية الاعتماد على الخبرة الطبية لإثبات النسب في القانون المغربي، في وقت صار معه من الممكن بسهولة التوصل بدقة إلى ما إذا كان الولد منتسبا للرجل أم لا، بمجرد اللجوء إلى تحليل الجينات. بل و أتجاوز ما أشار إليه، ذلك أنه من غير المعقول أن نعتمد في القرن الواحد العشرين على القافة لإلحاق النسب أو نفيه، أمام ما وصل إليه العلم من تقدم. فأين هي معرفة القافة أمام دقة ما يصل إليه التحليل الجيني؟؟؟؟؟؟؟

 

و لكني أختلف معه من حيث الجهة التي تستحق النقد، إذ لا يجب أن نحمل القضاء بتاتا وزر هذه النتيجة، و إنما المسؤول الوحيد عنها هو المشرع الذي تطلب رد فعله قرابة نصف قرن من الزمان، ليعترف للخبرة الطبية بدورها في إثبات النسب.

 

ذلك أنه، و لئن كان قرار المجلس الأعلى موضوع التعليق قد صدر في ظل سريان مدونة الأسرة الجديدة التي تجيز إثبات النسب بالخبرة الطبية، إلا أن وقائع الملف تعود إلى ما قبل دخول المدونة الجديدة حيز التنفيذ، أي أن مدونة الأحوال الشخصية الملغاة هي المطبقة على النازلة. و المدونة الملغاة صريحة في أحكامها فيما يخص ثبوت النسب. فلماذا نلقي دائما المسؤولية على القضاء، و الحال أن القاضي في النظم القانونية اللاتينية الجرمانية لا يعدو في الغالب الأعم من الأحوال أن يكون أكثر من ساع للبريد بين المشرع و المتقاضين، دوره الأساسي تطبيق التشريع، و بعد ذلك الاجتهاد في حالة الفراغ أو الغموض؟

 

لذلك يكون النقد مبررا لو وجه للمشرع أكثر منه لو وجه للقضاء، لأن هذا الأخير يكون بين نارين:

- فإما أن يطبق القانون بحذافيره كما هو حال القرار موضوع التعليق، فيكون موضع نقد لعدم مسايرة التطور و العصر؛

- و إما أن يحاول إحقاق العدالة رغما عن نصوص القانون، فيكون محلا للنقد، بل و للتشهير أحيانا، بعلة خرق القانون.

 

أ فلم يحن الوقت لتتحمل السلطة التشريعية، و من خلالها السلطة التنفيذية، جانبا من مسؤولياتهما في تحقيق العدالة عن طريق نصوص القانون، عوض أن تهدي للقضاء تشريعات يضار بتطبيقها، و يضر بها استقرار المجتمع، و يمس من خلاله أمن و حقوق أفراده؟  

                                                                     

---------------------------

2- ان ما تجدر الإشارة إليه وإضافته هو أن الفقهاء المسلمينلم يتركوا موضوعا إلاوأدلوابدلوهم فيه, إمابصفة مباشرة وصريحة , وإما بواسطة النوازل المتناثرة في أمهات  الكتب   الفقهية, ومن بين هذه المواضيع الهامة موضع القيافة والبصمة الوراثية                   

  وفي هذا الصدد تكلّم الفقهاء عن هذه المسألة عرضاً في بابين من أبواب الفقه الإسلامي هما:

القيافة(في كتب الجمهور)، ودعوى النسب (في كتب الحنفية)؛ حيث لا ترفع دعوى النسب إلا عند التنازع. كما اشترط الفقهاء القائلون بمشروعية القيافة ووجوب العمل بها: وقوع التنازع في الولد نفيًا أو إثباتًا، وعدم وجود دليل يقطع هذا التنازع، كما إذا ادعاه رجلان أو امرأتان. وكما إذا وطئ رجلان امرأة بشبهة، وأمكن أن يكون الولد من أحدهما، وكل منهما ينفيه عن نفسه أو يثبته لنفسه، فإن الترجيح يكون بقول القيافة.

وبهذا يظهر أنه لا يجوز لمن عرف نسبه بوجه من الوجوه الشرعية أن يطلب تحقيق نسبه بالنظر إلى الشبه بالقيافة. ولكن الفقهاء منعوا التوجه للقيافة إلا عند التنازع، باعتبار القيافة أضعف أدلة إثبات النسب من الفراش والبينة والإقرار، فإذا وجد دليل من هذا دون معارض لم يكن هناك وجه للعمل بأضعف منه.

وإذا ثبت حقاً بأن "البصمة الوراثية" أقوى الأدلة على الإطلاق مع تحقق سبب النسبة من النكاح والاستيلاد.. فقد انتفت العلة التي من أجلها منع الفقهاء التوجه إلى الشبه بالقيافة لأن هذه الأخيرة تبقى دليلا ضعيفا أمام البصمة الوراثية و التي يستعين العلماء في تحديدها بطرق علمية دقيقة وقاطعة للشك. 

والله أعلم بالصواب 

جهاد أكرام صلاح الدين دكداك

Par lakhouidam - Publié dans : sélections مختارات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 2 février 2009 1 02 /02 /Fév /2009 18:56

جريمة إهمــــال الأســرة في التشريع المغــربي

 

 

 

 

    تتناثر مفاهيم "العدالة" و "الديموقراطية" و "الحداثة".. و غيرهم من المفاهيم المشابهة في فضاء المنتديات مهما اختلفت مواضيعها ومحاورها، وكأننا في "موضة كلامية" يعمد الجميع إلى توظيفها في فرص التعابير. إلا أن هذا الإصرار على تداولها يبقى مسألة صحية من حيث المبدأ، على أساس أن الإصرار على استعمالها ، و لو على مستوى الخطاب، ينم على نوع من الشغف بها.

    و إذا كانت الأسرة هي أولى حلقات المجتمع، فإن الإهتمام بها و بمختلف مكوناتها يجب أن يحضى بالأولوية في خضم أي مشروع تقدمي، حداثي، ديموقراطي خال من العقد الإجتماعية. وكذا لأن ترسيخ الدعائم القانونية لمؤسسة الأسرة من شأنه أن يكرس العدالة الإجتماعية في أولى حلقاتها.

    ووعيا بالأهمية الكبرى لمؤسسة الأسرة و ضرورة الإهتمام بها، كانت معظم التشريعات حريصة على جعلها في صلب اهتماماتها، و من بينها التشريع المغربـي. وسنتناول في هذا البحث موضوع أو إشكالية  "إهـمال الأسرة " ، وذلك لنتائجه الإجتماعية و غير الإجتماعية الوخيمة.

    إن الزواج باعتباره إحدى أقدس الروابط الإجتماعية و القانونية، حضي أزليا بقيمة رفيعة لدى مختلف المجتمعات البشرية. و هذا التقديس لم يكن لأجل الزواج في حد ذاته بالقدر ما كان للاثار التي يسفر عنها. ذلك أن النظام القانوني إجمالا يجعل من العقد أيا كان موضوعه محل تقديس و اهتمام، فكيف بعقد من نوع خاص ألا وهو عقد الزواج؟؟ و إذا كان النظام القانوني قد أنزل الإلتزامات التعقدية منزلة الرفعة والسمو، فكيف بالإلتزامات الناجمة عن عقد الزواج؟؟

    و إيـمانا من المشرع المغربي بضرورة الحفاظ على الروابط الأسرية، في مسايرة مثيرة منه للمنظور الإسلامي ولتقاليدنا التكافلية، فإنه جعل من جريمة إهمال الأسرة قابلة للتحقق سواء بالإخلال بالإلتزامات الأسرية أو بالتنكر لجمـيل الأصـول.

وسنحاول من خلال هذا البحث، مقاربة إشكالية "إهمال الأسـرة"ً، وذلك بالعمل على استجلاء ماهية إهمال الأسرة من جهة (الفصل الأول)، وبتناولها من زاوية المعالجة التشريعية لها من جهة ثانية (الفصل الثاني).

الفصل الأول:

 فـي ماهـيـة إهــمـال الأســـرة

    إن تناول  أي ظاهرة، لابد من مقاربتها لغويا، إجتماعيا و قانونبا. فتناولها من هذه الزوايا الثلاث كفيل بأن يقربنا من ماهيتها أو بالأحرى من مفهومها.

    وإذا كانت الزاوية اللغوية لاتطرح أية إشكاليات على مستوى المعنى، فإن الزاوية الإصطلاحية التي تتطابق مع الزاوية الإجتماعية تعطينا مفهوما هاما لإهمـال الأسرة. فهي تعني اللامبالات التي قد تصل حد الإستخفاف و الإستهزاء بالإلتزامات الأسرية، ذلك أن نظام الزواج كعلاقة مقدسة أحيط بعدة ضمانات أخلاقية و إجتماعية قبل أن تكون قانونية. وإذا كان تقديس هذا الرباط امرا مسلما به، فإن ذات التسليم يجب أن تحضى به الاثار و النتائج الناجمة عن العلاقة الزوجية، و إن أي إخلال بها إنما هو إهمال و استهتار بنظام الأسرة ككل، و لا تمييز بين الزوج و الزوجة في هذا المضمار، فكل راع وكل مسؤول عن رعيته. كما لا يعتد بحجم الإخلال الذي يتحقق بموجبه إهمال الأسرة و التي تعتبر وحدة متكاملة.

    و بالتالي، فإن المفهوم الإجتماعي لإهمال الأسرة مفهوم واسع جدا ولايضع حدا لصورها، بل يعتبر أن أي إخلال بالإلترامات الأسرية هو إهمال للواجب الأسري و أن الآثم قد يكون الأبناء في مواجهة الاباء أو العكس، كما قد يكون الزوج في مواجهة الزوجة و العكس صحيح أيضا.

    و هذا المفهوم الإجتماعي، و إن كان واضحا و بسيطا، إلا أنه غير دقيق بالمرة. كما أنه يحتمل تأويلات و تنظيرات لا حصر لها.

    أما من الزاوية القانونية، التي تعنينا هنا بالدرجة الأولى، فإننا باستقراء النصوص القانونية المنظمة لإهمال الأسرة، نجد أنها تختلف عن المفهوم الإجتماعي لها، و إن تشاركا في التصور العام.

فما المقصود بإهمال الأسرة وفق المنظور القانوني؟

    إن خطورة الإستهزاء بالرابطة الأسرية، دفع بالمشرع إلى تناول هذه الظاهرة في إطار قانون زجري هو القانون الجنائي بدلا من تناولها في مدونة الأسرة مثلا.

    وهكذا اعتبر المشرع المغربي إهمال الأسرة جريمة، و تناولها مجموعة القانون الجنائي في الكتاب الثالث / الباب الثامن المتعلق بالجنايات و الجنح ضد نظام الأسرة و الأخلاق العامة، و خص لها فرعا مستقلا هو الفرع الخامس و الذي تناول هذه الجريمة في أربعة فصول هي الفصول من 479 إلى 482 ق.ج.

    وإنه بقراءتنا لهذة لهذه الفصول ، نلاحظ أن المشرع الجنائي قسم ضمنيا الإهمال الأسري إلى ثلاث أشكال اساسية و هي:

- الإهمال المــادي          - الإهمـال المالــي          - الإهمـال المعــنوي

         يتجلى الإهمال الأول ( المادي ) في:

* ترك الأب أو الأم لبيت الأسرة دون موجب قاهر لمدة تزيد عن شهرين.

* ترك الزوج ، عمدا و دون موجب قاهر لمدة تزيد عن شهرين، زوجته و هي حامل مع علمه بذلك.

    يتجلى الإهمال الثاني ( المالي ) في:

*الإمساك العمدي عن دفع النفقة إلى الزوجة أو أحد الأصول أو الفروع في الموعد المحدد بموجب حكم نهائي أو قابل للتنفيد المؤقت.

    و يتجلى أخيرا الإهمال الثالث (المعنوي) في:

* تسبب أحد الوالدين في إلحاق ضرر معنوي بالغ بأطفاله أو بواحد أو أكثر منهم، كيفما كان شكل هذا الضرر، و إن كان المشرع المغربي قد أخد على عاتقه إعطاء صور لهذا الضرر المعنوي.

  من هنا نلاحظ أن جريمة إهمال الأسرة تتحقق بتحقق واحد ، على الأقل ، من الإخلالات الواردة على سبيل الحصر في هذا القانون.

و لنا على الحصر جملة من الملاحظات هي كما يلي:

~ يشترط المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 479 ق.ج أن يوجد أطفال حتى يعاقب التارك المتعمد لبيت الزوجية. بدليل استعماله لمصطلحا الأب و الأم بدلا من مصطلحا الزوج و الزوجة. بمعنى أنه في حالة عدم وجود أطفال أو طفل على اللأقل لا تتحقق جريمة إهمال الأسرة.

~ استعمل المشرع في ذات الفقرة من الفصل 479 ق.ج عبارة "بيت الأسرة" و كان أحرى استعمال عبارة "بيت الزوجية" حتى يكون المحل المتروك واضحا.

~ يشترط المشرع أيضا في نفس الفقرة أن تتلازم واقعة الترك هاته حصول تملص من كل او بعض الواجبات المعنوية و المادية لتارك بيت الزوجية.

~ فيما بتعلق بالإمساك عن الإنفاق، يقتصر الفصل 479 ق.ج، لقيام جريمة الإهمال الأسري، على الإمساك العمدي عن الإنفاق على الزوجة أو الفروع أو الأصول في الموعد المحدد بموجب حكم نهائي أو قابل للتنفيد المؤقت. بمعنى أنه في حالة الإمساك عن الإنفاق بموجب إلتزام بالإنفاق لا يشكل إهمالا للأسرة علما أن المادة 197 من مدونة الأسرة تنص على أن أسباب وجوب النفقة هي الزوجية و القرابة والإلتزام.

~ تدخل المشرع المغربي مؤخرا بموجب قانون الأسرة (المادة 202 ق.اسرة) ليجعل التوقف عن اداء النفقة عن الأولاد لمدة أقصاها شهر دون عدر مقبول سببا لتطبيق أحكام إهما الأسرة على الممسك عن أداءها.

~ لم يعد المشرع المغربي يعتبر الزوج وحده المكلف بالنفقة على الأولاد ، بل إن المادة 199 من مدونة   الأسرة توجب النفقة على الأم إذا كانت موسرة و كان الأب معسر. مما يعني إمكانية تطبيق أحكام إهمال الأسرة على الأم إذا متنعت متعمدة عن الإنفاق على أولادها.

~ أورد المشرع الجنائي في الفصل 482 ق.ج صور الضرر المعنوي الذي قد يلحقه أحد الوالدين بأطفاله أو أحدهم، و هذا التحديد التشريعي يطرح عدة تساؤلات حول مدى حصريته. إلا أن استعمال المشرع لبعض المصطلحات الفضفاضة يجعلها تستوعب أي ضرر معنوي للطـفل دون أن نمس بمبدأ التفسير الضيق لنصوص القانون الجنائي و عدم القياس عليها.

    وبعد هذا التحديد لمفهوم إهمال اللأسرة و هذا الجرد للمعنيين بأحكامه،نجد أن ماهية "إهمال الأسرة" وفق المنظور القانوني هو أكثر دقة و شمولية عن غيره.

    ونتطرق في الخطوة الموالية (الفصل الثاني) إلى المعالجة التشريعية لهذه الجريمة.. جريمة إهمال الأسرة.

الفصـل الثاني:

في المعالجة التشريعية لإهمــال الأسـرة

    لما كان إهمال الأسرة يأخذ ، حسب المشرع المغربي، ثلاث أشكال أساسية. و هي الإهمال المادي والمالي و المعنوي. فإننا نرى، و لأسباب بيداغوجية، أن نتناول بالدراسة كل شكل على حدى.

ـ الإهمال المادي: وهو ،كما سبقت الإشارة، يأخد صورتين:

     أولهما يكمن في أن يترك أحد الوادين بيت الزوجية دون عذر قانوني أو موجب قاهر، مع ضرورة وجود أبناء شرعيين على الأقل بالنسبة للاب، أما الام فيمكن متابعتها أيضا حتى لو كان الإبن طبيعيا بالنسبة لها. و هذا الترك يجب أن يزيد عن الشهرين، وواقعة الزمن هاته يمكن إتباثها بكل وسائل الإثبات ، ولا تنقطع إلا بالعودة الفعلية لبيت الزوجية.

    وثانيهما يكمن في أن يترك الزوج زوجته بشكل متعمد في حالة حمل مع علمه بحملها. و الحمل هنا يجب أن يكون منسوبا إلى الزوج، و أن تكون علاقة الزوجية قائمة غير منفصلة بطلاق مثلا، و ليس مجرد علاقة خطبة أو علاقة غير شرعية مثلا. كما يجب أن يستمر هذا الترك أزيد من شهرين و التي يمكن اثباتها أيضا بكل وسائل الإثبات.

    وبتوفر هذين الركنين: الركن المادي (ترك بيت الزوجية)، و الركن المعنوي (القصد الجنائي الذي أشار إليه الفصل 479ق.ج بعبارة "عمدا" و "دون موجب قاهر")، فإن أركان هذه الجريمة تكتمل بوجود المادة 479ق.ج و التي تعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنة و غرامة من 200 إلى 2.000 درهم  سواء تم هذا الإهمال في صورته الأولى أو الثانية.

- الإهمال المالي: يعد الإمساك عن أداء النفقة مربط الفرس في هذا الشكل من الإهمال و خص له المشرع نص الفصل 480ق.ج.

    و النفقة حق للزوجة طالما أن رابطة الزوجية قائمة و طالما لم يصدر في حقها حكم بالرجوع لبيت الزوجية و امتنعت عن الرجوع (المادة 195 ق.أسرة). كما أن النفقة حق للأولاد سواء اتجاه الأب او الأم إذا كانت موسرة و الأب معسرا (م 199 ق.أسرة) و تظل النفقة واجبة على المكلف بها في حق الأولاد إلى حين إعفاءه منها قانونا (م 198ق.أسرة). و أخيرا فإن النفقة على الأصول واجبة على الأبناء بموجب المادة 197 ق.الأسرة، و إن كان المشرع قد استعمل عبارة "الوالدين" بدل "الأصول"، ما يعني إخراج الجد و الجدة ومن علا من خانة المستفيدين من نفقة أحفادهم عليهم. ونتمنى أن يأخد قضاتنا بالمفهوم الواسع للوالدين حتى يشمل الجد و الجدة و إن علا، خاصة و أن الفصل 480 ف.ج استعمل عبارة "الأصول".

    هذا، و يجب لكي تتحقق جريمة إهمال الأسرة أن يصدر في حق المتوقف عن أداء النفقة حكم نهائي أو قابل للتنفيد المؤقت و امتناع المحكوم عليه عمدا مع ذلك عن الأداء. وقد حددت المادة 202 ق.أسرة أجل شهر واحد للمكلف بنفقة الأولاد بأداء النفقة. و هذا الأداء يجب أن يكون كليا غير مجزأ. كما لابد من استحضار نص المادة 365 ق.ل.ع الذي ينص على انه: "لاتقع المقاصة إذا كان أحد الدينين نفقة". و أفرد ق.ج لهذه الجريمة عقوبة جنحية هي الحبس من شهر إلى سنة و غرامة من 200 إلى2.000 درهم. مع ملاحظة أنه غالبا ماتكون هذه العقوبة موقوفة التنفيد و ذلك لتمكين المكلف بالنفقة من توفيرها. إلا أن المشرع نص على أن الحكم بالحبس يكون حتميا في حالة العود.

    ولتحريك مسطرة المتابعة، أوجب المشرع وجود شكوى من الشخص المهمل (الإهمال المادي) أو المستحق للنفقة أونائبه الشرعي (الإهمال المالي)، غير أنها ترفع مباشرة من النيابة العامة عندما يكون النائب الشرعي هو المقترف للجريمة. ويجب أن تسبق المتابعة إعدار المخل بالواجب أو المدين بالنفقة وأن يقوم بما عليه خلال 15 يوما، و يتخد هذا الإعذار شكل استجواب تجريه الشرطة القضائية بطلب من النيابة العامة إلا إذا كان المخل هاربا أو غير متوفر على محل الإقامة، إذ في هذه الحالة يتم الإستغناء عن هذا الإستجواب.

-الإهمال المعنوي: خص المشرع لهذا الإهمال الفصل 482 ق.ج، و هو إهمال خاص بالأطفال. ويتطلب تحقق جريمة الإهمال وفق هذا الشكل حدوث أمرين متلازمين:

    أولهما يكمن في أن يقوم احد الوالدين بأحد التصرفات الواردة في الفصل 482 ق.ج، و هي: سوء المعاملة، إعطاء القدوة السيئة، عدم العناية ثم التقصير في الإشراف الضروري من ناحية الصحة أو الأمن أو الأخلاق.

    وثانيهما يكمن في حصول ضرر معنوي للأبناء أو لأحدهم على الأقل نتيجة هذه التصرفات.

ويطرح نص الفصل 482ق.ج تساؤلات حول مدى حصرية تلك التصرفات الضارة بالأبناء. إلا انه كم سبق الذكر نسجل أن المشرع ربما تعمد استعمال مصطلحات فضفاضة تستوعب مختلف أنواع الأضرار المعنوية التي قد تطال الأبناء بسبب الوالدين و تمس بشرارة جانبهم العاطـفي و النفسي والأخلاقي. و يملك القضاء سلطة تقدير مدى تأثير تصرفات معينة أو مدى تشكيلها لأضرار معنوية على الأبناء حتى تستلزم تطبيق أحكام إهمال الأسرة.

    وقد عاقب المشرع الجنائي هذا الشكل من الإهمال، بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 200 إلى 500درهم، بالإضافة إلى وجوب الجكم على الآثم بسقوط الولاية الشرعية على الأبناء أو أحدهم كتدبير شخصي. و خول ذات الفصل (482ق.ج) إمكانية الحكم على مرتكب هذه الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق الواردة في الفصل 40ق.ج لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات. 

    وقبل الختام نسجل أنه ليس من الغريب أن نجد أن الإخلال بالإلتزامات و الواجبات الأسرية قد رفعت إلى درجة الجرم، كما ليس من الغريب أن نجد مختلف التشريعات قد تعاملت بحزم مع هذه الظاهرة.

    كما يجب أن نسجل أننا لن ندعي النجاح في التناول المحكم لإشكالية إهمال الأسرة، ذلك أن تناول هذا الموضوع من الزاوية القانونية و الإجتماعية و الأخلاقية أكبر بكثير من أن يشملها موضوع لايتجاوز بضع أسطر. إنما حسبنا فقط تسليط بعض الضوء على هذا الموضوع ~ الإشكال، نظرا لقلة التراكم المعرفي فيه، وكذا محاولة منا لاستجلاء مستجدات مدونة الأسرة مع معطيات جريمة تمس الأسرة وبالتالي المجتمع ألا و هي جريمة " إهمـال الاسـرة ".

إعداد: زهير الحرش    

Par lakhouidam - Publié dans : sélections مختارات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 2 février 2009 1 02 /02 /Fév /2009 18:54

مدى إمكانية فتح مكتب ثانوي للمحاماة في المغرب

من طرف محام فرنسي

 

                                  

  اعتبر المشرع المغربي بمقتضى المادة 5 من القانون المنظم لمهنة المحاماة الجنسية المغربية أحد الشروط الواجب توافرها في المرشح لمزاولة هذه المهنة. و لكنه أقر استثناءا لهذا الشرط بموجب المادتين 5 و 18 من القانون المذكور، و ذلك عندما أباحت المادة الأولى الترشيح لمزاولة المهنة لرعايا الدولة التي أبرمت مع المغرب اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين بممارسة مهنة المحاماة في الدولة الأخرى، ثم عندما قررت المادة الثانية في رابع فقراتها إعفاء قدماء المحامين الذين سبق تقييدهم مدة 5 سنوات على الأقل بدون انقطاع في جدول هيئة أو عدة هيئات للمحامين بإحدى الدول التي أبرمت مع المغرب اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بممارسة مهنة المحاماة في الدولة الأخرى.

و هكذا، يلاحظ أن الاستثناء من شرط الجنسية المغربية لممارسة مهنة المحاماة في المغرب يشمل كلا من:

§         كافة الأشخاص الحاملين لجنسية دولة أبرمت مع المغرب اتفاقية قضائية من النوع المشار إليه أعلاه، دون أن يكونوا محامين. و هؤلاء عليهم الحصول على شهادة الأهلية و قضاء مدة التمرين.

§         المحامين الذين سبق تقييدهم مدة 5 سنوات على الأقل بدون انقطاع في جدول هيئة أو عدة هيئات للمحاميين بإحدى الدول التي أبرمت مع المغرب الاتفاقية القضائية المشار إليها. و هؤلاء معفون من شهادة الأهلية و من التمرين. و هم الذين يهموننا هنا بالدرجة الأولى.

و قد أبرم المغرب في هذا الإطار العديد من الاتفاقيات القضائية منها الاتفاقية المغربية الفرنسية لعام 1957، و هي التي تعنينا. و تم تعديل هذه الاتفاقية في 1965 عقب صدور قانون توحيد المحاكم. و ألحق بهذا التعديل بروتوكول خاص بالمهن القانونية و القضائية، وقع بشأن تفسير بعض مقتضياته تبادل مذكرات بين الدولتين في كل من 23 دجنبر 1968 (المغرب) و 5 أبريل 1969 (فرنسا).

و يتعلق السؤال موضوع هذه الاستشارة بهذه النصوص، أو بصفة أدق، بمدى إمكانية ممارسة مهنة المحاماة في المغرب من طرف المحامين الفرنسيين دون حصولهم على شهادة الأهلية و دون ضرورة قضاء فترة التمرين.

يبدو الجواب إيجابيا للوهلة الأولى، خاصة أمام صراحة نص المادة 18 ق.م، و كذا مقتضيات بروتوكول سنة 1965. فيكون من حق الفرنسيين التسجيل بإحدى الهيئات المغربية دون حصولهم على شهادة الأهلية، لكونهم رعايا دولة أبرمت مع المغرب اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بممارسة المهنة في الدولة الأخرى، و نظرا لأن المقطع الثالث من الفقرة الثانية من البروتوكول الملحق بتعديل اتفاقية 1957 ينص صراحة على أنه: "يمكن لرعايا كل من الدولتين طلب التقييد بإحدى هيئات المحامين في الدولة الأخرى مع مراعاة شروط التقييد في هذه الدولة، و دون اتخاذ أي إجراء تمييزي في مواجهتهم".  

و لكن الأمر يدق و يصبح الجواب أقرب إلى النفي منه إلى الإيجاب إذا وقفنا على أحد أمرين، أحدهما عام، و الآخر خاص.

Ø      أما الأول، فيتعلق بممارسة المهنة بالمغرب من طرف الفرنسي، سواء أكان ما يزال يحمل صفة محام بفرنسا عند البت في طلب الالتحاق بإحدى الهيئات المغربية، أم لم يكن كذلك؛ و هنا مكمن عموميته.

و يلاحظ في هذه الحالة أن النصوص القانونية لا تسعف في قبول طلب التقييد، و سبب ذلك نص المقطع الثالث من الفقرة الثانية المشار إليه أعلاه، و الذي جاء في نهايته ".. و دون اتخاذ أي إجراء تمييزي في مواجهتهم". و معنى ذلك أن الاتفاق الذي قام بين المغرب و فرنسا في 1957 و الذي عدل في 1965 يقوم على مبدأ معاملة رعايا الدولة المتعاقد معها بمثل معاملة الوطنيين فيما يخص ممارسة مهنة المحاماة. و الأجدر أن النصوص القانونية المنظمة للمهنة في الدولتين كانت تعكس هذا المبدأ لحظة إبرام الاتفاقية و تعديلها. و لكن المشرع الفرنسي ضرب عرض الحائط بمبدأ التعامل بالمثل عندما قرر إجراءا أو شرطا تمييزيا بين الوطنيين و الأجانب (و منهم المغاربة) فيما يخص الالتحاق بمهنة المحاماة، و هو اجتياز اختبار للمعلومات في القانون الفرنسي، و ذلك بموجب المادة 11 من قانون المهن القانونية و القضائية رقم 1130-71 المؤرخ في 31 دجنبر 1971 و المادة 100 من مرسوم تنظيم مهنة المحاماة رقم 1197-91 المؤرخ في 27 نونبر 1991. و عليه فلا مجال للحديث عن عدم وجود أي إجراء تمييزي ضد مواطني إحدى الدولتين فيما يخص ممارسة المهنة في الدولة الأخرى، و بالتالي فلا مجال للحديث عن مبدأ التعامل بالمثل الذي تنبني عليه اتفاقية 1957 المعدلة في 1965. و عن طريق الاستنتاج، فلا يمكن إعمال مقتضيات المقطع الثالث المشار إليه أعلاه لتبرير إعفاء الفرنسيين من شهادة الأهلية و من التمرين قصد الالتحاق بإحدى الهيئات المغربية للمحامين، نظرا لانعدام أحد الشروط المنصوص عليها فيه، و هو عدم وجود أي إجراء تمييزي ضد مواطني إحدى الدولتين، مادام المشرع الفرنسي يقرر هذا الإجراء صراحة في نصوص قانونية واضحة.

Ø      و يخص الأمر الثاني ممارسة المهنة في المغرب من طرف الفرنسي الذي ما يزال يحمل صفة المحامي في فرنسا لحظة البت في طلب التقييد بإحدى الهيئات المغربية. و هو ما يسمى في الوسط المهني فتح مكتب ثانوي.

قد يبدو بحث هذه الحالة الثانية من قبيل التكرار عديم الفائدة نظرا لأن الحالة الأولى و التي تتعلق بالمواطنين الفرنسيين تجب هذه الحالة، مادام المحامي الفرنسي مواطنا فرنسيا بالضرورة، فينطبق عليه الحكم المقرر أعلاه. و لكن لا بأس في القيام بهذا البحث لأجل التأكيد، مهما كانت الأحوال، على عدم أحقية المحامي الفرنسي الذي ما يزال حاملا صفة المحامي بفرنسا في التقييد بإحدى الهيئات المغربية. و ذلك نظرا للأسباب التالية:

     أولا- يتحدث البروتوكول في المقطع الثالث من فقرته الثانية عن "مواطني أو رعايا كل واحدة من الدولتين"، و ليس عن "المحامين". في حين أنه يستعمل لفظ "المحامين" في باقي مقاطع هذه الفقرة، بل و في الفقرة الأولى أيضا. و معنى ذلك، عن طريق مفهوم المخالفة، أن البروتوكول في المقطع الثالث من الفقرة الثانية لا ينظم حالة المحامين، و إنما حكم المواطنين العاديين، لأنه لو عنى العكس لاستعمل صراحة عبارة المحامين الفرنسيين أو المحامين المغاربة، كما فعل في باقي الفقرات.  

    ثانيا- وقع تبادل مذكرات بين المغرب و فرنسا بشأن تفسير بعض مقتضيات البروتوكول. و قد كان حكم المقطع الثالث من الفقرة الثانية من بين المقتضيات التي شملها التفسير. و لقد ورد في تبادل المذكرات بشأن هذا المقطع وجوب تفسيره على أساس عدم إمكانية رفض طلب تقييد رعية الدولة في جدول إحدى هيئات المحامين في الدولة الأخرى بسبب عدم إتقانه اللغة العربية أو الفرنسية حسب الأحوال. و هذا هو التفسير الرسمي الوحيد لهذا المقطع، و هو تفسير لا يحتمل الحالة التي نحن بصددها، و الخاصة بفتح مكتب ثانوي.

    ثالثا- ينص المقطع الثالث من الفقرة الثانية موضوع الدراسة على ضرورة توفر الشروط القانونية المتطلبة في الدولة المراد الالتحاق بإحدى هيئات المحامين بها. و معنى هذا أن التقييد مقرون بتحقق شروط القانون المنظم للمهنة في الدولة المذكورة. و إذا رجعنا إلى المادة 18 من قانون المحاماة المغربي، لاحظنا أنها تشترط سبق التقييد مدة 5 سنوات على الأقل في إحدى هيئات المحامين في دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح لمواطني الدولتين بممارسة المهنة في الدولة الأخرى، قصد الإعفاء من شهادة الأهلية و من التمرين. و قد تحمل العبارة المستعملة في المادة 4/18 ق.م على معنيين:

-الأول: الذين قيدوا مدة 5 سنوات و ما يزالون مقيدين.

- الثاني: الذين قيدوا مدة 5 سنوات و لم يبقوا كذلك، أي أنهم فقدوا صفة محام.

و الذي يبدو أن استعمال المشرع عبارة "سبق تقييدهم"، يجعل المعنى الثاني أقرب إلى النية التي قصدها، لأن استعمال هذه الصياغة في اللغة العربية يفيد أن الشيء قد وجد في زمن ما و لم يعد كذلك، و لأنه لو قصد المشرع المعنى الأول لما استعمل لفظ "سبق"، و لاكتفى فقط بعبارة "الذين قيدوا".

و قد يحتج بأن هذا التفسير واسع جدا و مفتقد لأدنى أساس، لأن النص لا يميز صراحة بين ما إذا كان المحامي المعفي من التمرين ما يزال محاميا أم لا. و يسهل الرد على هذا الاحتجاج بلفت الانتباه إلى أن هذا التفسير الواسع هو وحده الذي يمكن من رفض طلب التسجيل بإحدى الهيئات المغربية المقدم من طرف المحامي المقيد بجدول هيأة مغربية أخرى، دون ضرورة الحصول على شهادة الأهلية و قضاء فترة التمرين. فما هو الأساس القانوني الممكن اعتماده لرفض هذا الطلب، بدون هذا التفسير؟

و إذا قيل ردا على هذا السؤال إن المادة 25 من قانون المحاماة المغربي تنص صراحة على أنه لا يجوز أن يكون للمحامي أو للمحامين المتشاركين إلا مكتب واحد، يكون الجواب بأن المقصود من هذا المقتضى عدم جواز مشاركة المحامي غيره من الزملاء في أكثر من مكتب واحد من جهة، و عدم جواز الممارسة بصفة فردية و في إطار المشاركة في وقت واحد من جهة ثانية. بل و يضاف إلى ذلك أن هذا النص لا يتحدث سوى عن المشاركة؛ فما حكم الممارسة الفردية و المساكنة و المساعدة؟ و ما الأساس القانوني الذي يمنع المحامي من فتح أكثر من مكتب في المغرب، دون ضرورة الحصول على شهادة الأهلية و قضاء مدة التمرين في كل مرة، إن لم يكن ذاك الشرح المقدم أعلاه للمادة 4/18 من قانون المهنة؟

   رابعا- في نفس إطار ضرورة توافر الشروط التي يتطلبها القانون المنظم للمهنة في الدولة المطلوب الالتحاق بإحدى هيئات المحامين بها، فإن احتفاظ المحامي بعضويته في إحدى الهيئات الأجنبية سيمنعه ماديا، و بصفة حتمية، من التمتع بالقدرة الفعلية على ممارسة مهنة المحاماة بكامل أعبائها، و هو أحد شروط ممارسة المهنة في المغرب؛ إذ كيف له أن يوفق بين الانتساب لهيئتين في بلدين مختلفين؟ ./.

 

جــهــاد أكـــرام

 

Par lakhouidam - Publié dans : sélections مختارات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mardi 27 janvier 2009 2 27 /01 /Jan /2009 17:57
La corruption continue à battre record dans notre pays, jusqu'à ce jour ce fléau a de retombées grave dans nos institutions « La corruption est
la violation intentionnelle du principe d’impartialité
dans le but de retirer de ce comportement des avantages
pour soi-même ou pour des personnes avec
lesquelles on est en relation ». La corruption dans notre pays induit des distorsions du rôle des pouvoirs publics en matière d’allocation des ressources en faussant la structure des dépenses publiques aux projets qui facilitent le prélèvement des pots de vin et aux dépenses des programmes prioritaires. On voit alors des projets qui n’aboutissent jamais. La corruption creuse les déficits publics car les contrats ne sont pas attribués aux moins disant et la fréquence des avenants renchérit le coût initial des projets.
Cependant, l'arme ultime face à la corruption est le combat pour l'élévation du taux de la scolarité au maroc. Un homme bien instruit est un homme moins vulnérable à ses fléaux.
La coruption est devenue un acte banal, ordinaire, voir même la norme dans la plupart des pays arabomusulmans Irak, mauritanie, somalie, yemen..., notamment au maroc surtout la justice, mais c'est une véritable gangrène pour l'économies des pays en question. Parcequ'on vient au pouvoir non pas avec un projet de developpement, mais avec le soucis de se battir des fortunes au détriment des élécteurs, en un rien de temps. La preuve les personnes les plus riches, sont les hommes plolitiques et non les inverstisseurs locaux.
Pour balayer les escalier on commence de haut vers le bas, il faut attaquer d'abord nos palais de justice qui ne savent pas dire la vérité voir même contraindre ce qui ont été citer dans beaucoup de rapports.
On peu citer 100 astuces pour faire face a ce mal commençons par les associations les blogs, l’éducation, et plein d’autre chose, ceci mon débat, tel que je le pense, reste a vous de me joigniez et donner votre avis.
lakhouidam
Par lakhouidam - Publié dans : sélections مختارات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mardi 27 janvier 2009 2 27 /01 /Jan /2009 17:56
L’inflation législative!
Au Maroc on commence à avoir une certaine complexité du droit et une prolifération législative. Trop de lois tue la loi.
Les origines de ce mal sont diverses : la pression médiatique, le caractère foisonnant de l’homologation, le développement du droit international, les attentes des citoyens et investisseurs... La loi est devenue le remède miracle de tous les problèmes de la société, le moyen d'associer son nom à une mesure phare, générant parfois une agitation plutôt contre-productive, comme le cas du code de la route.
Pour lutter contre, ce qu'il faut bien appeler par son nom, ce fléau, a mon avis il faut encore légiférer pour redonner au juge leurs vrais pouvoir en justice.

lakhouidam
Par lakhouidam - Publié dans : sélections مختارات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

Présentation

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Mai 2012
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>
 
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus